السيد محسن الخرازي

506

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

بضميمة عدم القول بالفعل ، وإما للمرسلة المتقدمة عن السرائر « 1 » ، وإما لاستفادة ذلك من خبر الوديعة إن لم نتعد عن مورده إلى ما نحن فيه من جعله بحكم اللقطة ، لكن يستفاد منه أنّ الصدقة بهذا الوجه حكم اليأس عن المالك . « 2 » يمكن أن يقال كما في مصباح الفقاهة : إن دليل الضمان هو أحد الأمور الثلاثة : أما قاعدة ضمان اليد ، وأما قاعدة الإتلاف ، وأما قيام دليل خاص عليه . أمّا الأولى فهي منتفية هنا قطعا ، إذ المفروض أنّ اليد كانت يد أمانة وإحسان « وما على المحسنين من سبيل » . وأما قاعدة الإتلاف فهي مردودة بوجوه عديدة ، منها : أن الإتلاف إنما يقتضى الضمان إذا لم يكن التصرف لنفع المالك ، وإلّا فلايوجب الضمان . هذا مضافا إلى أن التصدق بمجهول المالك لو كان موجبا للضمان ببدله لكان البدل أيضا مجهول المالك ومشمولًا لما دلّ على وجوب التصدق به ، وهكذا فيلزم التسلسل ، ومن الضروري أن ذلك مقطوع العدم . وأما الدليل الخاص فلم نجد في المقام ما يدلّ على الضمان إلّا رواية حفص المتقدمة الواردة في إيداع اللص ، فإنها ظاهرة في أنّ التصدق بالوديعة التي هي بمنزلة اللقطة يوجب الضمان مع مطالبة المالك ، إلّا أنها ضعيفة السند وواردة في قضية شخصية ، فلا يمكن التعدي منها إلى غيرها . « 3 » وفيه : أن الأخبار تقتضى عدم الضمان ، لأنها في مقام بيان كيفية التفصّى من أموال الغير وسكتت عن الضمان ، ومن جملتها معتبرة يونس وصحيحة محمّد بن

--> ( 1 ) حيث قال : روى أنه بمنزلة اللقطة ولعل هذه المرسلة هي رواية حفص . ( 2 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم قدس سره ، ص 71 . ( 3 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 525 .